الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
439
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
ولكن هذا فرع كون الدليل على وجوب الإنفاق ، هذه الآية ، وقد عرفت الإشكال في الاستدلال بها . الرابع : الاستدلال بالسيرة المستمرّة بين المسلمين ؛ فإنّهم يتزوّجون من دون إنفاق إلى زمان الزواج ، ولا يرون فيه محذوراً . الخامس : ما روي من طرق العامّة : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله تزوّج ودخل بعد سنتين ، ولم ينفق » « 1 » . والإشكال في سندها ظاهر . السادس : ما روي أيضاً عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ولهنّ عليكم رزقهنّوكسوتهنّ بالمعروف » « 2 » . فإنّ وجوب النفقة مشروط بكونها معروفاً ، ومن الواضح أنّه إذا لم تمكّن زوجها من نفسها مع قدرتها عليه ، لا تدخل تحت الرواية . ويناقش فيها : بأنّ دليل وجوب النفقة لا ينحصر بذلك . السابع : ما في « تحف العقول » - في حديث - قال صلى الله عليه وآله : « فإذا انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف » « 3 » . ومن الواضح : أنّ ترك التمكين ينافي إطاعة الزوج ؛ فإنّ الإطاعة فيه من أظهر مصاديق الطاعة . ولكن سندها ضعيف بالإرسال . اللهمّ إلّاأن يقال : ضعفهامنجبر بعمل الأصحاب . الثامن : أنّه يمكن الاستدلال له أيضاً بما رواه السَكُوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أيّما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها ، فلا نفقة لها حتّى
--> ( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 9 : 282 . ( 2 ) . صحيح مسلم 4 : 41 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 517 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 6 ، الحديث 2 .